النويري

252

نهاية الأرب في فنون الأدب

عدوّه وأنا أسير إليه ، فخرج معه ألفان . فقال له على رضى اللَّه عنه : سر فو اللَّه ما أظنّك تدركهم حتى ينقضى أمرهم ، فسار بهم خمسا . ثم قدم الحجّاج بن غزيّة من مصر فأخبره بالخبر ، وأتاه عبد الرحمن بن شبيب الفزاري من الشام وكان عينه هناك فأخبره أن البشارة من عمرو وردت بقتل محمد وملك مصر وسرور أهل الشام بقتله ، فقال على ؛ أما إن حزننا عليه بقدر سرورهم به ، لا بل يزيد أضعافا : وأرسل إلى الجيش فأعادهم . وقام في الناس خطيبا فقال : « ألا إن مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم ، الذين صدّوا عن سبيل اللَّه ، وبغوا الإسلام عوجا ، ألا وإن محمد بن أبي بكر استشهد ، فعند اللَّه نحتسبه ، أما واللَّه إنه كان - ما علمت - لممّن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هدّى المؤمن ، واللَّه لا ألوم نفسي على تقصير ، وإني بمقاساة الحرب لجد خبير ، وإني لأقدم على الأمر ، وأعرف وجه الحزم ، وأقوم فيكم يا لرأى المصيب ، وأستصرخكم معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث ، فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتّى تصير الأمور إلى عواقب المساءة ، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر ، ولا تنقض بكم الأوتار ، ودعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة ، فتجرجرتم جرجرة [ 1 ] الجمل الأشدق ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليست له نيّة في جهاد العدوّ ، ولا اكتساب

--> [ 1 ] الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته ، والمراد الضجة والصياح .